سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
227
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
الأصفر وداخله جميع أنواع الأطيار ، وأجناس الوحوش من كل الاشكال من ذي مخلب وناب وهي مسيبة داخل البستان عدا السباع فإنها محبوسة داخل الأقفاص ، واما بستان سعادة اباد ، فتكل عن وصف حسنه ورونقه ألسنة العباد ، وكل هذه البساتين سلطانية ، واما بساتين الرعية ، فلا يحصيها إلا رب البرية ، واما قنطرة الماء المسماة بالرود خانه ، فان القلوب إلى رؤياها ظمآنة ، وهي مبنية على نهر الماء عرضا وطولها نحو نصف ميل وعرضها نحو ثمانية اذرع بذراع الشاه وهو ثلاثة أشبار مبنية على عواميد عظيمة من الحجر الصلد المنحوت وعقود لطيفة بقدر ثلاث قامات من الماء إلى أعلى العواميد ومن فوق العواميد مبنى بالآجر اللطيف المحكم على مقاعد لطيفة ، ومجالس أنيسة ظريفة ، وكلها مشرفة على الماء والبساتين ، من الشمال واليمين ، ولعمري ان هذا لهو النعيم المقيم ، ذلك تقدير العزيز العليم ، وبها كل حارة بهية ، كأنها مدينة محمية ، وكلها ذات أسواق عامرة ، بالخيرات الوافرة وبساتين واسعة ، وأزهار فائحة ، وانهار سائحة ، واما حارة الأرامنة المسماة بالجلفا فإنها بالحسن تختال وتهتز عطفا ، وبها عشرون الف بيت عامر ، هكذا سمعت من بعض الأكابر ، واما حارة عباس اباد ، فإنها فاقت على كل حارة في تلك البلاد ، وتزاحمها في الحسن حارة شمس اباد ، واما حارة جو باره ، فما احلاها من حاره ، واما حارة مسجد لبنون ، فإنها تشرح المغبون ، واما حارة شهر كهنه ، فإنها تذهب الهم عن قلب الغريب والمحنة ، وبها جامع عظيم بناه عمر بن عبد العزيز الأموي فريد البناء والصنعة ، وبوسطه محل مربع الشكل جعلوه شبيها بالكعبة الشريفة ، واما حارة الباغات ، فإنها تجلب المسرات ، واما حارة باغ كران ، فيبهت في حسنها الانسان ، واما حارة القلعة ، فإنها بهية الطلعة ، واما حارة سيد احمديان ، فكأنها من رياض الجنان ، واما حارة منار كله ، فإنها نزهة الغريب الموله ، ومعنى منار كله يعنى منارة الرؤس والحارة ، تنسب إلى المناره ، وطولها خمسون ذراعا بالعمل كلها مبنية برؤس الغزلان وأنواع الوحوش مبنى بقدر ذراعين بالآجر ومن فوقه بقدر